المشاركات

للفتاة التي تسكن مناماتي..

لقد تحطمت هذه العلاقة بالفعل, ولكنك ما زلت تزورين أحلامي بشكل يدفعني للقلق. أستيقظ في منتصف الليل راغباً بالاطمئنان عليكِ, ولكني مسحت رقمك منذ مدة طويلة, حين تحطم كيان صداقتنا. حياتك الآن مجرد ظل طويل يطل من الماضي حينما تستعر شمس الحاضر. أراكِ في أحلامي تبكين, تعلنين استسلامك عن الحياة ورغبتك بالرحيل, تخبرينني أنك ما عدتِ أنت بعد الآن, وأن لا شيء يصلحك بعد كل هذه الخسائر.. وبكل مرة آتي ركضاً لاحتضانك, لطمأنة روعك, تتبددين مع الريح , كتمثال أكله الزمن. أستيقظ مرعوباً, باحثاً عن سبيل لأصل إليك, سبيل لأتأكد بأن أضغاث أحلامي لم تمس واقعك بشر, ولكن كيف لي أن أفعل ذلك؟ وأي عذر سأضع أمامك حين ألقاك بعد سنين الإنقطاع؟ لقد خرجت من حياتك بالفعل, وحرصت –بغباء مطلق- أن أوصد الباب خلفي, تاركاً إياك بعلاقة فاسدة أخرى تُضم لعلاقاتك السمية الكثيرة, علاقاتك التي لم تكوني يوماً محظوظة بها. علاقاتك التي تنتهي دائماً بذات الدرب الطويل من الكذب والخذلان, الابتعاد حتى لحظة الاستبدال المحتمة, وحلفت لنفسي حينما بكيت علاقاتك الماضية بأني لن أكون مثلهم يوماً, ولكني كنت, ولكني فعلت, ولكني خذلتك كما لم يخذلك أحد ق…

قبرٌ على وجه الغروب

يغلبني شعور بالوحدة، وكأن ظلي هو صديقي الوحيد، وكأن كل الكلمات التي أشاركها الآخرين بلا معنى. وكأن كل عمق أغوصه يردني إلى الأعلى.. وكأنني لا أحمل أملاً في صدري بالنجاة. وهذا صحيح. كل علاقة أبنيها في الآونة الأخيرة تُبنى بأسس منخورة، تُبنى بلا أمل، لأن النهاية قريبة، لأن عمر الكون انقضى، ولأني أباشر في حفر قبري في كل مرة تختبئ الشمس خلف الشجرة الأخيرة المتبقية على وجه الأرض. وبكل مرة تعود، ترجوني لأترك المجرفة، لأردم الحفرة، لأزرع نبتة. لكني لا أفعل. كل نبتة أرويها تصير فرصة للشمس لتختبئ، وكلما امتد غياب الشمس، كبرت الحفرة.

المسافات بيننا

أنت هنا وأنا هناك، وهذه المسافة الحقيقية دائماً تفصلنا بشكل يجعلنا مختلفين رغم كل التطابقات، رغم كل المشاعر، رغم كل الأحزان التي وقفنا في وجهها متعاضدين. في الرسائل عطل تقني يمنعها من الوصول في الوقت المناسب، مما يخلق عطباً لا استطيع اصلاحه في التواصل. لأن هذه المسافة دائماً بيننا، لأن ظرف المكان دائماً خائن، ولأن الزمن يركض في عالمي، ويتباطأ في عالمك، وكل ما افعله هو الركض، أحاول لحاق لحظة فاتتني بالفعل. فأنكب على وجهي متعبة من كل هذا الركض الخاوي. لكن لا ينهكني يا صديقي شيء بقدر عجزي عن قتل الأميال بيننا. وأنني حتى هذه اللحظة من العمر الطويل بيننا لا أعلم ما يبدو عليه وجهك في اللحظة الأولى من الدهشة، أو كيف استشعر حزنك من نظراتك المبللة. كل ما أحاول قوله هنا بأنني أحبك وليس لديّ سبيل سوى الكلمات للإشادة بذلك. وأنني أود لو أمتلك طريقاً إليك، ولو بعد أمدٍ طويل. لذا حتى تحضر اللحظة التي أحضنك فيها (أو ألكمك تحت نذر قديم نذرناه سوياً)...
كن بخير.

الثاني من رمضان

إنه الثاني من رمضان, وأنا أشتاق إليك جداً. وهذا ليس بكاءً في وجه القدر الذي أخذك هذا مجرد شوق بريء يحضر في المنازل التي لا تحويك داخلها بعد الآن يرهبني دائماً أن السنة مرت بسرعة, وأن الكثير انهار في رحيلك, وأن كلاماً توجب أن يقال لم يُقل, وأنني دائماً أجوب منزلك بعينيّ باحثة, وفي لحظة سهو فارطة يُهيأ لي أنك هنا, بأنك ما زلتي في غرفتك تنتظرين أن نحل عليك لنقبل رأسك ويديك ونتم رمضاننا برؤيتك. لم أتخيل أننا كعائلة سنمضي هكذا بعدك, لم أتخيل أن أحداً سيمضي بالمرة! ولكننا فعلنا.. مدركين أننا فقدنا عضواً حيوياً لا نكون بعده كما كنا. الأيام دونك شاقة, والشمل من بعدك تشتت في وحدته, والوحدة تعيش في قلوبنا جمعا. لا كلام أقوله سيكفي مقدار حنيني, ولا حروف ستشرح فرط حزني. وكل كلمة في سبيل ذلك ستفتح السبيل لأنهار قلبي بالتدفق.  أشتاقك يا جدتي, وأصلي دائماً أن يكون مثواك الجنة, أن تكوني في نعيم لا تشكيك فيه, أن تغرقي في السلام الذي لا نهاية له, وأن يغدقك الله برحمته.


أحبك. حفيدتك: أمنية

ما خلف السور الطويل

أقضي معظم يومي في مكان آخر..  خارج نفسي,  خارج السور الفاصل بيني وبين هذا العالم الرحب,  وأرى سعة الكون في ضيقه,  وأرى الضحكات والدموع مجتمعة على هيئة برك صغيرة ندوسها بأقدامنا المتسخة من فرط المشي. ولا آبه بشيء. يدايّ مكبلتين بالأيادي العديدة التي تأخذني, وتدور بي..  حتى تميل زاوية الصورة. ردائي الأبيض يتمايل بألوان الطيف بكل إلتفاتة آخذها نحو الضوء.  عينايّ زجاجتين مشتعلتين بالرهبة والحماس والخوف. تتابع كل شيء,  تحاول ابتلاع المشهد وحفظه في خزنة سرية أبقيها في الجزء الخلفيّ من رأسي..  حتى إذا ما عدت يوماً, واستعاد العالم وزنه مجدداً,  خلف السياج الطويل الفاصل بيني وبينه..  يكون لديّ شيء يصلني به,  يكون لديّ الرائحة المريرة للحياة,  والطعم الفاسخ للدماء في فمي. يكون لديّ نور أقبضه في أصابعي المصنوعة من تراب القبور..  من ودائع الموتى و رطوبة الدموع. يكون لديّ ما أنافس به هذا الموت الآخذ بالاتساع بداخلي كوباء. يكون لديّ بذرة ضياء تنير عتمة روحي.

مقتطفات من يومياتي: سجل من الخيبة والتذكر

__


٨/٩/٢٠١٦  ١٠:٢٣م يوم الخميس  انا في طابور انتظار اخر  ضحت بي امي لاسباب اسمى ، لتبديل الملابس و الحصول على الفاتورة بينما تستغل الوقت في التنقيب عن قطعة ملابس اخرى  كل شيء سيان ، كل شيء رتيب كطابور انتظار طويل  و انا لا اشعر بشيء..  و هذا ما يعيقني عن الكتابة. 

__


29/10/2016 4:26 م يوم السبت عاد نظامي إلى سابق فوضاه , عدت إلى التأرجح بين الليل و النهار دون أن أميز بينهما و الصداع اللعين ينقر رأسي ... آهـ.. هذا يحدث مجدداً تنضح الكلمات في جوفي يانعة و بارقة , سهلة الكتابة , وكأنها تدعوني إلى القائها في سلة الواقع وبمجرد محاولتي لبعثها من عدميتها و ارسالها إلى العالم تختفي و كأنها تلعب معي لعبة الغميضة السخيفة ! لدي اختبار بالغد , ولا دافع لدي للمذاكرة لا دافع لدي لفعل أي شيء أريد الاستلقاء فقط , هكذا , دون أن احرك ساكنا و اريد أن افعل الكثير أشعر بأني لا أحمل أي نوع من القيمة , و أشعر بأن لا شيء يحمل قيمة حقاً أفتح دراما اخرى بملل بغض النظر عن ضيق الوقت و كثرة الأشغال و أحاول لمجرد لحظات أن أنسى احساسي العميق بالتعاسة. __

2016/11/9 10:35ص يوم الأربعاء اكتب من أحد دورات مياه المستشفى لأن الوقت …

القصة الخامسة من أصل خمسة

(روكي) هو كلب من نوع الجيرمن شيبرد، يعيش بالضواحي مع مالكيه (قلوريا) و(ريتشارد) اللذان يمضيان في عقدهما السادس سوياً بلا أطفال يملؤون بيتهما الأزرق بضحكاتهم أو أصوات خطوهم العالية في وجه الحياة، لكن هذا الزوج وجد سلامه مع الفكرة، لأنهما يملكان بعضهما، وهذه الألفة التي تغمرهما، وروكي الذي يعاملونه كفرد من العائلة. فروكي يأكل داخل المنزل معظم اليوم، يركض بالأرجاء، يلعب مع ريتشارد بالخارج في أيام الربيع المنعشة، ويحمي المنزل من الغرباء في الليل. لكن روكي يملك طموحاً مختلفاً، ورؤية بعيدة. لطالما حلم روكي بأن يكون كلباً بوليسياً، يحمي أكثر من مجرد زوج قارب على مشارف المشيب، أراد أن يحصل على التدريب اللائق، أن يذهب مع بقية الكلاب البوليسية و يفتش عن المخدرات أو أثار المجرمين بحواسه المذهلة، أن يكون الأول على أقرانه في العمل ، ويحصل على كل المجد الذي يشتهيه، فهو يؤمن بأن لديه الإمكانيات الكافية لذلك، إنه أكثر من قادر ، فهو بورك بكونه من فصيلة مهيئة لمثل هذا العمل، وهو في ريعان شبابه ، والطريق أمامه مشرعة.. لولا هذا الحبل الذي يقيده. روكي يمقت ريتشارد على ربطه بالقضبان الحديدية التي تمنعه من …