المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2018

القصة الثالثة من أصل خمسة

أجلس على كرسي خشبيّ, أنتظر الحافلة, لا أعلم حقاً إلى أين سأذهب.. لكنني أحتاج أن أكون على متن هذه الحافلة وكأنها سفينة نوح أنتظر, لا أحد في الجوار, لست متأكداً أين أنا على أي حال.. أنظر حولي, هناك شجرة صلعاء و سنجاب يسخر من صلعتها, أو على الأقل هذا ما أعتقده.. هناك شمس لم تمشط شعرها الغارق في تضاريس الوجود بوحشية تحرقني. هناك زرقة باهتة في السماء, وسحاب لا ينتوي أن يكون غيماً. ماذا هناك أيضاً ليشغلني عن الانتظار؟ هناك أرصفة تمتد كخناجر في حلق العدم, هناك أنا, نحيل كعصا مكنسة, باهت كمصاص دماء, طويل الأذرع كالغوريلا, قصير الصبر كما أنا قصير الذاكرة. ما زلت أنتظر, لا أعلم كم من الوقت مر منذ أتيت إلى هنا. شيء على المحك يمنعني من المغادرة, شيء قهري يسمرني بأرضي. أجلس في محلي على الكرسي الخشبي المطلي بالأبيض, أحدق في حذائيّ و أربطته المنحلة , أربطها وأحكم رباطها و أنتظر. أخدش أجزاء من الطلاء المتكدر على الكرسي, وأنتظر. أعد الطيور و السناجب و الصراصير الراكضة نحو الثقوب المخرومة في أطراف الرصيف, وأنتظر. أنتظر في ضمنية الزمن اللامعلوم, لا ساعة حول معصمي ولا أعلم منازل الشمس في السماء لأخرج منها …