الأربعاء، 26 ديسمبر، 2012

وقفة استيعاب لدورة __!

هي بالتأكيد دورة .. ما يحصل في هذا الكون , كل شيء يمضي في دوران
ولا عجب في ذلك فالكون في طواف مستمر .. الغريب في الامر انه يطوف حول مركز الارض الذي عرف علميا انه الكعبة
عموما , هذا ليس موضوعي و ليس هدف كتابتي
انني اليوم قد وصلت الى نقطة السكينة التي فقدتها مدة من الزمن
و على هذا المنوال , فإن فلسفتي ستستساغ بطريقة معتادة -وقد لا تفعل-
...............................................................
ان تستيقظ كل يوم على نفس صدى الفراغ هو امر ممل , قاتم , و يهتدي بك الى الضجر
لا تجد شيئا لتفعله سوى التنقل بين صفائح المعدن و الدبابيس و الورق
تنام لتستيقظ , و تستيقظ لتنام .. هكذا دون تغيير .. روتين قاتل أليس كذلك ؟
تتمنى الخلاص منه بأي طريقة
فيفتح الباب على مصرعه و كأن الفرج يتفجر من بين ثناياه الخشبية
ثم يأتون اليك و كأنهم سقطوا عليك من السماء ليجتثوك من حالتك المأساوية
و كأنهم الحل الوحيد المتواجد -وهم كذلك-
تبدو الامورعلى خير ما يرام في البداية , و لكن هذا حال البدايات
ثم تتفشى لك بعض الامور التي لا تحيز على اعجابك مثلما اعجبك منظرهم البطولي و هم يطرقون ذاك الباب لأول مرة
تبدأ باستيعاب انهم في كل مرة يأتون يبدأ اطفالهم الصغار -الذين تحبهم جدا- بإثارة الفوضى و كأنهم اطلقوا لحظتها ليعيثوا فسادا في الارض
و ثم تدرك ان غرف المنزل كلها قد فتحت و ان البشر يخرجون لك من كل صوب و جانب
و لكنك سعيد ان هناك من حرك يومك الممل و جعله يتراقص صخبا
يخرجون و انت تشعر بالرضا رغم الفساد الذي حال اليه المنزل
تقضي ساعات و ساعات في التنظيف ثم تستلقي على سريرك متعبا منهكا رغم راحة ضميرك و سعادته
تنقضي سويعات قلال ليرن جرس الباب !!
تفتحه فإذا بهم يعودوا اليك على نفس الحال مع اختلاف الطلّة في نظرك
تبدأ أحاسيس السعادة تقل .. و تبدأ بالشعور بالضجر اثر تكرار الامر يوما بعد يوم
حتى تصل لحد الانهاك الذي قد تصل فيه الى ادنى احاسيس اللباقة التي قد تدفعك لقول "ايوه .. الساعة كم؟ 2 يوووهـ ما كأنوا تأخر الوقت و كذا ؟" مع الكثير من ملامح الوجه الممتعضة
ان الامر ليس انك كرهت هؤلاء الاشخاص و لكن الامر اشبه ما يكون بتناول الطعام
لنفترض مثلا أنك تحب الفراولة !!
وضعت هذه الفراولة كغدائك و عشائك و فطارك .. لا تشرب الا عصير الفراولة و لا تأكل الا الفراولة
سيكون الامر منهكا غير انه قد يلقي بك في المشفى
الامر ليس انك لا تحب الفراولة الامر بأنك لفطرة جٌبلت عليها تحب التغيير ولا تستطيع ان تبقى على حال واحد
و هذا هو الحال هنا .. فأنت بعد ايام متتالية من الضجيج و اصوات الصراخ و مخالطة مواد التنظيف تبدأ تحن الى حالك الاول الذي سأمت منه .. تكون قد نلت كفايتك من البشر وعدت تشتاق الى المعادن و الورق
و حينما يستجيب الله لدعواتك و يغمرك برحمته لتعود شيئا فشيئا الى ذلك الحال الذي يفترض بأنه ممل سقيم
تشعر بالراحة و السعادة .. و كأنك حضيت بالسلام .. يبدو صوت اللاشيء مريحا جدا لك و تبدو انت في غاية الطمأنينة
الا ان هذا الهدوء لا يحوز على اعجابك طويلا .. فتبدأ تحن الى حالة الضوضاء التي تخلصت منها قبيل مدة من الزمن
و هكذا تمضي في دورة .. و لكن لولا الله ثم تلك الضوضاء ما عرفنا طعم الهدوء و لولا الله ثم ذلك الهدوء ما احسست بنغم الضجيج
هنا تدرك بأن كل شيء يحول دون ادراكك الى المضي في دائرة مفرغة .. و انت كذلك عزيزي القارئ تمضي في دائرة لا منتهية .. لا بداية ولا نهاية (و قد تكون بدايتها نهايتها و نهايتها بدايتها)
و هذا حال الدنيا .. في دوران مريح غير مريح مليء بالتناقضات ..!

الاثنين، 3 ديسمبر، 2012

"وصلة" ورقة و معضلة يوم _!

كل شيء يتجلى واضحا امامي الان .. بعد ان توقف غليان دمي و عادت عروقي المشدودة الى طبيعتها
و كأنني انظر للأمر من زاوية مختلفة
نعم .. الخطأ بشكل جزئي و غالب علي , و لا شك في ذلك الان
في الحقيقة انها احد تلك الافكار التي تشعر بالندم لفعلها قبل ان تفعل

_______________________________________
حدث انني في هذا الصباح بالذات قد قررت ان اجلس في الفصل و مذاكرة الكيمياء عوضا عن ان انزل للحصة المفترض علي النزول اليها
و هذه ليست اول مرة اقع في المشاكل لجلوسي في الفصل و مذاكرة المادة المطروحة علي
على العموم , كانت الحصة الاولى كفايات و قد سبق ان حدثت بعض التصادمات بيني و بين معلمتها
ففضلت ان ابقى في الفصل اذاكر لثلاث اسباب اولها ان وجودي معها في مكان واحد يضيق علي انفاسي و كأنها تتنفس كل الاكسجين المحيط بنا فتخنقنا , و ثانيها لأنها كانت الحصة الاولى و استطيع الاحتجاج بأني تأخرت في الحضور و ثالثها انني في الحقيقة لا اجد اي فائدة فعلية اثر الاستماع لها و قد كان الجلوس يعفيني من صوتها كما انه يزيد معلوماتي في مجال الكيمياء
عموما كنت قد جلست اراجع ما ذاكرته حتى اقبلت علي نوف ثم تبعتها ريم ليفعلا فعلي و يجلسان عوضا عن سماعها
كنت قد اخبرتهن بأني سأنزل , و لكننا مع الاحاديث اطلنا الجلوس .. و بعد مدة من الزمن نزلنا فتحنا الباب مقتحمين فردتنا زاجرة مزمجرة و قالت لنا ان نجلب ورقة من الادارة
تلك الورقة كان من المفترض ان نأخذها بسلام و لكننا علمنا -كما نعلم دائما بهذا الخصوص- اننا سنأخذ موجة من التوبيخ و الصراخ , و قد يتخلخلها بعض من الشتائم ثم نوقع في ورقة لنخصم ربع درجة
ولا اعلم لما كنا مترفعين اشد الرفعة على ان ننقص تلك الربع , لعله لأن حِسَنا "الدفوري" عالٍ جدا !
اقتحمت فكرة جهنمية عقولنا و ما كانت لتدخل لولا الجماعة .. فالجماعة غلبة و رأيهم ينتشر بينهم كما الطاعون و فوق هذا "الحاجة تبرر الوسيلة" حيث ان حاجتنا الا نسجل غائبات قد بررت لنا ان نزور ورقة من الادارة .. حيث ان ورقهم هو عبارة عن "وصلة" من ورق الاف فور مكتوب عليها يسمح لها بالدخول بخط ركيك لا يفرق عن خطنا شيئا و هذا ما خول لنا سهولة فعلها
بدأت نوف بكتابتها على ورقة سريعة و نزلنا للمعلمة و مضى كل شيء بيسر و سهولة رغم انني و نوف قد تشاطرنا احساس عدم الراحة
و مضى اليوم و اتى وقت الاختبار و كانت الامور على ما يرام -كما اعتقدنا- حتى نزلنا لمعمل الفيزياء فإذا باستاذة العربي تطل علينا بوجه مشدود الملامح قبيح  غاضب يجعل روحي تختنق و تكره الحياة
نادتنا و الغضب يشر من عيناها
علمت وقتها بأن احساسي كان صحيحا كما اعتدت عليه ان يكون في هذه السنة ,
و لكن لسبب ما كان الضحك يتفجر من بين شفتي , و انفاسي تتصاعد و تتراجع بشكل مستمر على شكل ضحكات مكتومة
دخلنا الادارة كالمكبلين المساجين لولا تلك الابتسامات الحمقاء التي كنا نوزعها
بلعنا ضحكاتنا و الصقنا وجوهنا بالارض دلالة على سوء فعلنا -انا فعلت على الاقل-
و من هذه النقطة بدأت مسرحية "التمسكن" التي تعرض في كل مرة نقع بمشكلة
و قد يستفزكم ذلك و يغضبكم و دفعكم للتساؤل "لماذاااا >< ؟" و لكن هذا ما يريدون رؤيته , و انا فتاة تهتم بما يريده الحضور كثيرا .. و هذا احد محاولاتي لإرضاء ذلك الجمهور الغفير من البشر .
دخلنا الغرفة لنرى معلمة العربي جالسة مبتسمة و كأنها تصرخ "الحق , الحق"
كنت انا في صدارة صديقاتي .. تقدمتهن ببسالة خجولة , مطأطئة رأسي
لتصرخ المعلمة بهلع و كأنها رأت شبحا "امنيه!!!!!!!"
ابتسمت لها ابتسامة مذنبة لا اعلم كيف خرجت معي
و لكني قد اعتدت على هذا الحال .. كذلك في المتوسط كانوا ان رأوني في طابور المتأخرات او اكون فعلت شيئا سيئا يقولون بنفس النبرة التي اعتدتها " امنيه!!!! .. اي احد الا انتي"
و كأنني لا اخطئ -__-" .. احب ان اقولها في وجه العلن ..
انا بشر :) , و البشر عادة يخطئون :) و هذا يعني بأنه لا بأس ان رأيتوني يوما متأخرة او خالفت احد انظمتكم
عموما لا بأس بقولهم هذا , يجعلوني اشعر بأني ممتازة او منزهة او ملاك سقط اليهم من السماء .. و هذا جميل :) , حقا جميل -ن- .
نعود لموضوعنا .. امعنت النظر الي لتصرخ في هلع مجددا "لالالالالا مو مصدقة , امنيه!!! , اذا امنيه تسوي كذا اش بقي للبنات العاديين" فإذا بنوف تدخل لتهمس في هلع مجددا "اخت بشااااير !! الشاطرة ؟! كيف كذا؟ , اذا نخبة المدرسة سوو كذا , اش خليتم للبقية؟" و اظنها اضافت "ما عاد في الدنيا خير" لست متأكدة ولا اقيلها شيئا لم تقله
و بعد الصدمة و النكسه .. بدأت في فرد احد محاضرات الكذب و ان الكذب ذو حبل قصير , و كيف خطرت الفكرة على عقولنا ثم سألت عن العقل المسيطر فلم نجب .. و بعد ان اصرت قلت لها بأنه انا .. و لكن ريم هتفت بقولها انها هي من فكرت بهذه الفكرة .. و لكنها لم تصدقنا حينما تداخلت اعترافاتنا
ثم طلبت منا ان نصعد لاستاذة الغياب .. صعدنا للمعلمة حتى يعطونا نفس ردود الفعل .. خاصة اني اول من دخل (و كأن وجه المدفع مكان مخصص لي-_-)
ثم سألونا نفس الاسئلة و اعادوا نفس المحاضرة بصياغة اخرى .. في هذه المرة اضافوا حديثا و قصة 0ن0
و هزأونا بلطف .. قد تتعجبون كيف للتهزيء ان يكون لطيفا و لكن الامر اشبه بضربات نيجي و تقنية اليد الناعمة .. حيث انهم لم يصرخوا و لكنهم عاتبوا بصوت هادئ و ابتسامة ثم اضافوا لذلك عقابا و كنت حتى ذلك الجزء بخير و لا بأس لدي بكل ما اتاني
و لكنها اخرجت دفترا ابيضا في ما فعلنه الطالبات من اشياء مشينة و يسمونه "السجل اليومي"
و انا اتحمل اي شيء الا الورق .. فالذاكرة تمحى و الكلام ينسى و الصراخ يخمد , و لكن الكتابة تخلد الشيء -ولو كان سيخلد دون ان ينظر اليه احد ثم يرمى و يتحلل خلال 12 سنة- وقتها شعرت بالدم يتدفق الى وجهي و اريد ان انزل لاتعارك مع معلمة العربي
كتبت اسمي و اعطونا كلمتين قبل خروجنا ثم نزلنا لنكمل يومنا كالمعتاد , و لكن وصمة عار قد رسمت بسبب معلمة شاءت ان اليوم سأجعل مشكلة تعمر الارض
و لكن نسبيا نحن اخطأنا و لها الحق التام في معاقبتنا و لكن كما اردفت سابقا "الغاية تبرر الوسيلة"
فلو كنا نعلم بأننا سنوقع و نأخذ ورقة و نخرج لما واجهنا مشكلة
و لكننا كنا على علم يقيني بأنه سيصرخ فينا على الصباح الباكر , و ان اؤجل عملية الصراخ الى وقت الضحى قد يكون امرا افضل
و لكن أتعلمون ما الغريب في الامر ؟؟ ان احساسي بالذنب غير قائم .. رغم التعنيف الذي نلناه
لعل ذلك يرجع لكوننا اعتدنا على التعنيف و الصراخ في هذه المدرسة حتى تكيفنا بشكل طبيعي معه
و اصبح الامر سيانا معنا
فأنا من منظوري الشخصي .. سواء فعلت شيئا او لم افعل فأنا سأهزأ و يصرخ في بقسوة
و قد تتطاير علي بعض الشتائم بشكل عرضي و علي ان اسكت عنها لأني طالبة و هي معلمة
و لأني اتعامل بـ"العفو عند المقدرة" رغم ان عفوي عنها و عدمه سواء بنظرها
و لكن لكي لا ابتعد كثيرا عن موضوعنا سأذكر مثالا حصل مع معلمة العربي نفسها  التي هزأتني
كنا في حصة العربي كما المعتاد فإذا بي اقوم لأجاوب و اقرأ الكلمة .. كانت الكلمة (هامبورجير) كنت اود لو اقرأها بشكل طبيعي الا ان كتابتها اضحكتني غير انها استوقفتني للحظات احاول استيعاب ماهيتها
عموما اثر ضحكي اجلستني غاضبة مستنفرة من فعلي و قالت عني وقتها على ملأ فصلي المهول "اصلها مختلة عقليا شينسوي فيها" اوقفتني كلمتها قليلا و لكني لم اهتم
رفعت قلمي اضغطه بسرعة اثر التفكير فإذا بصديقتي تشير لي بأن اتوقف .. عندها زدت عنادا
وقفت فتاة اخرى لتقول "امنيه اش ذا"
قالت معلمة العربي باستنكار "قايلالك مريضة نفسية ... خليها بحالها"
كان قد فاض الكيل هنا , و قد استفزتني كلمتها
فتعمدت ان اتحدث مع صديقتي حتى تكلمني , و حدث ما حدث
صرخت علي كما اردتها فقلت لها " ما قلتي اني مختلة عقليا ؟ خلاص ما علي حرج " نظرت الي ثم قالت لي " بما انك مختلة , اطلعي برا كملي اختلالك"
نظرت لها نظرة من فاض الكيل معه و اجبتها من بين اسناني " قلت لك .. مالك حكم علي , اقعد ولا اطلع .. دام هذا قولك"
لم تعلم ما ترد فصمتت
و لكني لغباوتي و كما قلت سابقا "حسي الدفوري العالِ" ذهبت اليها لأعتذر عن كوني فظة و رفع صوتي
و لقلة احساسها او وقاحة منها لم تعتذر هي بدورها عن كلمات قالتها دون تمحيص فقط لتدفع فصلا كاملا للضحك
في الحقيقة لم اعط الكلمة ذاك الحجم و لكن بفضل حديث "كيف تسكتيلها ؟؟ سبتكي ؟ قليلة ادب" اشعر بأن شحنة من الغضب قد ارتكزت في داخلي , و اشعر الان بأن الكلمة من العيار الثقيل الذي لا يحتمل -ولو كانت كذلك منذ البداية و لكني لم انتبه-
و رغم انها اثرت في نفسي .. لم اصنع جلبة اثرها رغم انها و بكل تأكيد اهم من "وصلة" و رق اف4 تعطي للطالبة حتى تستطيع الدخول
في الحقيقة , كان بإمكاني ان اصنع مشكلة لها وقد افتح لها بابا لا يسد ,, الا انني مسالمة بشكل جميل ..
اما هي .. لم تقرأ المعوذات يومتها , و يبدو بأن شيطانا ركبها و دفعها لأن تصنع مشكلة , بينما كان لديها رمي الورقة متوفرا كحل بديل .. لكان اسلم لها و لنا .. و لكن بعض البشر يحبون ان يدخلوا في فجواتك السوداء المؤلمة ليزيدوا آلامك و يحرقوا جلد نفسك !
[[Never Let The Fear Hold You Down]]